البصيرة ودروس كربلاء: العبر المستفادة من فاجعة الطف
البصيرة ودروس كربلاء: مقاربة في العبر المستفادة من فاجعة الطف
استهلال
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله المصطفى الأمين محمد وآله الطيبين الطاهرين.
﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ١-٣]
هذه الأيام أيام حزنٍ ومواساة لأهل البيت عليهم السلام، نستذكر فيها فاجعة الطف من جهة، وكذلك مسير أهل بيت الإمام الحسين عليه السلام من بلدٍ إلى بلد بذلك الوضع والظرف الفظيع، وما رافقه من مظاهر الفرح والشماتة والابتهاج التي لا يكاد يصدقها الإنسان في بعض مفاصل التاريخ، بحيث لو لم تحدث لما صدّق أنها تحدث.
استثنائية فاجعة كربلاء
صحيح أن الحياة قد ابتُنيت على الظلم وعدم رعاية الحقوق، وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين، لكن أن تبلغ القسوة والتعدي على الحرمات إلى المستوى الذي حدث في كربلاء وما بعدها، وتلك الشماتة والتنكيل بأهل البيت ومن هم سادة شباب أهل الجنة باعتراف المسلمين جميعًا، وأن يُرفع رأسه ورؤوس أهل بيته على رؤوس الرماح من بلدٍ إلى بلد، بعد رحيل النبي بخمسين عامًا فقط - فهذا أمر يفوق التصور. لم يكن الأمر بعيدًا بمئات السنين؛ فكثير من الصحابة الذين عاصروا النبي صلى الله عليه وآله كانوا لا يزالون أحياء، بل والأنكى أن بعض من ارتكب الجريمة كانوا من أبناء الصحابة، كعمر بن سعد بن أبي وقاص، وشمر بن ذي الجوشن - وذو الجوشن كان صحابيًا.
في مثل هذه المناسبات، وفي الوقت الذي نواسي فيه أهل البيت ونشاركهم أحزانهم تطبيقًا لتوجيهاتهم وتوصياتهم وتقربًا لله سبحانه وتعالى، ينبغي أن نتوقف عند بعض العبر والدروس التي يمكن اقتباسها من هذه الأحداث؛ فهذا ليس حدثًا عاديًا. ولذلك اهتمت أمة أهل البيت بإحياء ذكر الإمام الحسين عليه السلام بالذات، لأن هذه الفاجعة اكتسبت رمزية خاصة؛ فصحيح أن أهل البيت جميعًا ظُلموا، وكل إمامٍ منهم ظُلم واستُشهد، لكن ما حدث في كربلاء وما بعدها لا مثيل له.
تلك الدماء الزكية التي أُريقت تحمل رسالة تستفيد منها الأجيال، ولا تقتصر على كونها مأساة نمر عليها ونشارك في الحزن، وإن كان هذا مطلوبًا ومستحبًا لا نقلل من أهميته؛ فحوادث التاريخ عبرٌ للأجيال، وحوادث السابقين عبرٌ للاحقين، حتى لا نقع في الورطة ذاتها.
الدرس الأول: البصيرة أساس الموقف لا العاطفة
من الظواهر الملفتة في مجريات الأحداث أن أصحاب الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته كانوا جميعًا على بصيرة من أمرهم، فلم ينسحب أحد منهم ولم يهن ولم يضعف، مع أن الإمام الحسين عليه السلام نفسه قد فسح لهم الطريق للابتعاد عن المعركة ومآسيها مرارًا، ووجّه أهل بيته وأصحابه قائلًا إن القوم لا يريدون غيره، وأنهم في حِلٍّ من بيعته، لكنهم أصروا على البقاء معه. ولذلك نقرأ في زيارة العباس عليه السلام:
"أشهد أنك كنت على بصيرة من أمرك"
وهذه البصيرة يحتاجها الإنسان في كل عصر، ولا تختص بشخص دون آخر، لأن الحياة ابتُنيت على الفتن والاختبار.
﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت: ٢-٣]
نموذج سلمان الفارسي وعمار بن ياسر
في هذه الأيام تُحيا عادة ذكريات بعض الشخصيات الإسلامية مثل سلمان الفارسي المحمدي وعمار بن ياسر، وإذا أردنا أن نلاحظ دور البصيرة وأثرها، يمكن أن نتلمسها في سيرة هذين الرجلين.
سلمان الفارسي كان ينتمي إلى أمة أخرى وثقافة أخرى ودين آخر، وكان أبوه من شدة حرصه عليه قد وضع حوله طوقًا من الرعاية والمراقبة، حتى لا يختلط بالشباب الآخرين ويضيع عليه، وهو ينتمي إلى مجتمع كان يُعتبر متحضرًا آنذاك. لكنه أفلت من هذا الطوق، ودخل إلى كنيسة وهو شاب، فسمع شيئًا جديدًا لم يعهده في مجتمعه، فرجّح هذا الدين الجديد على دينه السابق وارتبط بشخصياته البارزة، بل استطاع أن يميز المخلصين من الادّعياء فيه، وبقي يتلهف على دينٍ آخر. وهذا الشخص الذي عاش في تلك البيئة المرفّهة ذات الرعاية الخاصة، استعد أن يُباع ويُشترى مرارًا مثل العبيد في سبيل أن يصل إلى الهدف الذي يسمو إليه.
وحتى بعدما أصبح مسلمًا، وعاش في كنف النبي صلى الله عليه وآله والإمام علي عليه السلام، بقيت عنده تلك البصيرة التي جعلته يتنقل من ظرفٍ إلى ظرف حتى وصل إلى الجزيرة العربية، ثم إلى النبي، مستعينًا بما سمعه من بعض كبار القساوسة من بشارات ومقدمات، فربط الأمور ببعضها. وهذا ليس مجرد علم؛ فكثير من الأشخاص يجمعون المعلومات لكنهم يفقدون البصيرة، فقد يكون علمهم وبالًا عليهم.
ثم بعد انتمائه للدين الجديد، وبين صحابة النبي الكثيرين ذوي التوجهات المتنوعة، اختار سلمان الإمام عليًا عليه السلام في كل مرحلة، لأن لكل مرحلة بصيرتها. ولذلك عُرف هو وثلة من الصحابة منذ عصر النبي - وليس بعده - بأنهم شيعة علي؛ سلمان وعمار وأبو ذر والمقداد. وهذا رجل غريب عاش أجواءً مختلفة تمامًا عن أجواء الجزيرة العربية، ومع ذلك أدرك بعين البصيرة أن الإمام عليًا عليه السلام - رغم مناوئيه، كما حدث في خيبر حين تمنى البعض ألا يكون هو صاحب الراية - هو الأحق بالاتباع، فصار من خُلَّص أصحابه وشيعته.
وكذلك عمار بن ياسر، الذي قال في صفين، بعد معركة "صِفّين" وقد فرّ بعض الجيش فيها:
"لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هَجَر لعلمنا أن صاحبنا على حق"
فهو لم يكن يهمه النصر أو الهزيمة بقدر ما كان يهمه أن يكون على الحق. بينما يتحدث القرآن الكريم عن صنفٍ آخر من الناس:
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ﴾ [الحج: ١١]
فانظر كم الفرق بين الموقفين.
العاطفة تحفّز ولا توجّه
من الدروس المستقاة من مجريات كربلاء إذن هو دور البصيرة: كيف يصير الإنسان بصيرًا لا يعتمد في عقيدته ومواقفه على العاطفة؟ العاطفة أمر جيد، سواء كانت عاطفة دينية أو أخلاقية، لكن دورها هو التحفيز لا التوجيه؛ فالتوجيه للحجة والبرهان لا للعاطفة. فإذا أوصلتك الحجة والبرهان إلى الطريق الصحيح، حينئذٍ تأتي العاطفة لتحفزك وتسرّع مسيرك وتجعلك تتحدى المصائب، لا أن توجهك هي.
ولذلك نجد بعض الناس ممن كانوا محسوبين على الدائرة الإيمانية، لكن الموجّه لهم كان العاطفة لا العقيدة والحجة والبرهان، فجرّتهم إلى الويلات وخسارة الدنيا والآخرة، كما حدث مع الذين غالوا في الإمام علي عليه السلام في زمانه؛ فهؤلاء لم يكونوا دجالين بل كانوا معتقدين، حتى إن الإمام عليًا عاقبهم وبقوا مصرّين. فما الذي كان يحركهم؟ العاطفة لا العقيدة الراسخة. وهذا درسٌ بالغ الأهمية، خصوصًا للشباب، الذي غالبًا ما تكون عاطفته متأججة فيتأثر بشعارٍ براق أو دعوة مغرية ذات مغريات مبطنة، فيندفع، ثم بعد فوات الأوان يندم إن كانت له فرصة، وقد لا تكون له تلك الفرصة أصلًا.
فهذا هو الدرس الأول: أن يبني الإنسان مواقفه وعقيدته ومصيره على أساس الحجة والبرهان والبصيرة، لا على أساس العاطفة، حتى لو كانت عاطفة دينية. وبالتالي، في سيرة النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وأهل بيته عبرة لمن تأمّلها؛ فالنبي في مكة، طوال ثلاثة عشر عامًا، واجه هو والثلة من أصحابه اضطهادًا وتعديًا قاسيًا، بل ولم يكن الجهاد الدفاعي حتى مشرّعًا في حق المسلمين آنذاك، فتقيّدوا وتحملوا التعذيب والتهجير والتعدي على الحرمات، وهذه هي البصيرة.
إذًا ينبغي أن نحرص دائمًا - لأن العوامل أحيانًا تشتبك، فيتيه الإنسان بين العاطفة والرغبات المبطنة والخوف والرجاء فيضيع - على أن نحدد المسار الصحيح بالحجة والبرهان وننطلق على أساسه، بغض النظر عن اتجاه الموجة.
الدرس الثاني: خطورة تسليم الأمة أمرها للطاغية
الدرس الثاني الذي يمكن اقتباسه مما حدث في كربلاء هو أن ما جرى كان أمرًا استثنائيًا بكل المقاييس. فكيف لمجتمعٍ مسلم، متأثر بتعاليم الدين الإسلامي من قرآن وسنة وسيرة النبي، ولم يمض على وفاته سوى خمسين عامًا، أن يستطيع شخص مثل يزيد أن يسيطر عليه ويمسخه؟ لسنا نتحدث هنا عن انحرافات جزئية بسيطة، موجودة على مر التاريخ، بل عن كيفية تحوّل شخصيات محترمة في ذلك المجتمع إلى أداة طيّعة بيد هذا الطاغية الشاب البالغ من العمر ثلاثين عامًا.
هذا يحتاج منا وقفة، فإذا رجعنا إلى من صاروا أدوات لهذه الجريمة، نجد أن كثيرًا منهم لم يكونوا راضين عمّا فعلوا. فعمر بن سعد، قائد الجيش، لم يكن راضيًا وحاول بكل وسيلة أن يتخلص من المهمة. وشمر بن ذي الجوشن كان أبوه من أصحاب الإمام علي عليه السلام. وشبث بن ربعي كان رسول الإمام علي إلى معاوية، وهو القائل بعد المعركة:
"أي ضلال! قاتلنا مع علي بن أبي طالب آل أبي سفيان خمس سنوات، ثم نُدعى اليوم إلى قتل ذريته!"
فما الذي جرى؟ الجواب باختصار: إن الأمة التي تُسلّم أمرها لطاغية، تصير عبدًا لتلك الطاغية، وتصير كل الأمور فيها مزاجية. فعندما جاء معاوية إلى المدينة وخطب في الصحابة والتابعين طارحًا بيعة يزيد، صعد الحصين بن نمير درجات أدنى من مجلس معاوية وقال: "صحّ يا أمير المؤمنين، هذا معاوية، فإن هلك فهذا يزيد، ومن أبى فهذا السيف!"
فأين كان دور تلك الشخصيات الصحابية؟ إن الاستكانة تصورها البعض خلاصًا، لكنها كانت مقدمة لحروبٍ ومآسٍ لاحقة. وبالفعل، لم تمضِ سوى ثلاث سنوات تقريبًا من واقعة كربلاء حتى استُبيحت المدينة المنورة لجيش يزيد بأبشع استباحة، فيما عُرف بواقعة الحرّة، وهو أمرٌ لا يكاد الإنسان يصدقه: أن تُستباح مدينة رسول الله - التي جعلها حرمًا كما مكة - لجيشٍ يتحكم في الأعراض والأطفال، يقتل من يشاء بلا حساب، وينتهك الحرمات، ويمثّل بالضحايا، بعد اثنين وخمسين عامًا فقط من وفاة النبي صلى الله عليه وآله.
بعد ثلاثة أيام من الاستباحة، جمعوا الناس وقالوا لهم: تبايعون يزيد على أنكم عبيد خَوَل، يفعل بكم ما يشاء، يبيع من يشاء ويهب من يشاء! وحين قال سعيد بن المسيّب - التابعي المعروف -: "أنا أبايع على سنة رسول الله"، قالوا: اقتلوه! فبايع على أنه عبد لا على سنة رسول الله، ثم شهد اثنان بأنه مجنون لينجو بنفسه!
هذا كله باسم خلافة رسول الله، لا باسم شيخ عشيرة ولا عصابة. وهذا درسٌ لكل المجتمعات وفي كل العصور، ونحن قد مررنا بتجارب مشابهة، رأينا فيها كيف يتحكم طاغية في مجتمعنا، وكم من الناس لم يكونوا راضين لكنهم فقدوا القدرة على التصرف. وهذا الخطر يواجهنا في كل عصر؛ فسقوط الطاغية لا يعني أن الأمر انتهى واطمأننا، بل الحياة متغيرة، فإذا لم يكن المجتمع مستعدًا لتحمّل المسؤولية وقطع دابر سيطرة الطغاة، فلينتظر أن يكون هو نفسه أداة لطاغية آخر، يمارس بها أبشع الجرائم دعمًا لسلطانه.
المسؤولية المشتركة تجاه الأجيال الجديدة
هذا اختبار قد نواجهه في أي عصر. فعلينا أن نتوقف ونتأمل: ماذا نستطيع أن نفعل؟ إن شبابنا اليوم معرّضون لمثل هذه المخاطر، ونحن نتحدث هنا عن أوضاعٍ جارية حتى في زماننا، حيث ارتكب بعض الطغاة جرائم لم يتركوا فيها شيئًا يُعتز به، وسقطوا وتُرك البلد مدمَّرًا بكل الاعتبارات، ومع ذلك ما زال البعض يتباهى بذلك! وهذا خطرٌ موجود على كل شبابنا وأجيالنا، فالجيل الجديد أصلًا لا يعرف ماذا جرى، وقد يستغرب أبسط الأمور لأنه لم يعشها.
هذه مسؤولية مشتركة، وليست مسؤولية المسؤول وحده، فالإمكانات متاحة والمجتمع كله راعٍ ومسؤول عن رعيته، كما جاء في قول النبي صلى الله عليه وآله:
"كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته"
فليجلس كل واحدٍ منا مع أولاده وأحفاده، ويحدثهم عمّا عاناه وواجهه من مشاكل، حتى يعرفوا كيف كانت الظروف التي مرّ بها، وحتى لا تتكرر بالنسبة للأجيال اللاحقة. فكل واحد منا مسؤول ضمن دائرة تأثيره.
خطر التضليل الإعلامي ومسخ الحقائق
العدو مستعد أن يمسخ كل شيء، حتى مظاهر الحزن على الإمام الحسين عليه السلام. فحين ندخل إلى الإنترنت اليوم ونكتب "عاشوراء"، نجد عشرات المصادر التي تتحدث عن مقتل الإمام الحسين عليه السلام، ومع ذلك يعتبر كثير من المسلمين هذا اليوم يوم فرح! هذا إما غفلة أو مسخ متعمد.
في العام الماضي، جاء إلى العراق أحد الشخصيات الأفريقية البارزة في مجتمعها لزيارة شخصية، قبيل شهر محرم، فوجد آثار السواد وقد بدأت الناس تنشئ المواكب والهيئات، فسأل عمّا يجري، فقيل له: إن الناس يستعدون لإقامة مراسم محرم، فسأل: ماذا حدث في محرم؟ فأُخبر بمقتل الحسين وعائلته وما فُعل بهم، فتعجّب!
هذه شخصية إسلامية لم تكن تعرف ما حدث، وهذا ليس جحودًا ولا عنادًا منها، بل فطرة سليمة لم تصلها الحقيقة بسبب تضليل الإعلام الذي وصل إلى مستوى أن يجعل الأسود أبيض والأبيض أسود. وهذا كله ليس تاريخًا بعيدًا، بل اختبارات قائمة إلى اليوم، ومفروض أن يستوعبها كل من عنده ذرة من الوعي، فالخطر لا يزال قائمًا ولم ينتهِ.
خاتمة: أبعاد إحياء ذكرى كربلاء
إن إحياء مناسبات أهل البيت عليهم السلام له عدة أبعاد:
الأول: بُعدٌ عبادي، إذ نتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى، وقد وردت الروايات عن أهل البيت في استحباب الحزن ومواساتهم.
الثاني: مراعاة حق المظلوم؛ فمن حق الإمام الحسين عليه السلام المظلوم أن تُبيّن وتُكشف مظلمته، خصوصًا وأنها مظلمة تتعلق بالصالح العام، لا مجرد خصومة شخصية بين طرفين.
الثالث: أن تكون هذه المناسبة فرصة لمراجعة عبر التاريخ ودروسه، حتى لا نقع في الورطة التي وقع فيها آخرون، فالجرائم والموبقات التي قد تصدر من البشر لا حدود لها، وكذلك المسخ والتضليل لا حدود له أيضًا.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من ذوي البصائر والمعتبرين، لا ضحايا لإعلامٍ مضلل، فالجبهة ما زالت مفتوحة ولم تنتهِ، سواء بمقابر جماعية أو قتل طائفي أو ذبح وتفجيرات أو حرب ناعمة، وكلها وسائل يسعى بها الأعداء لتحقيق أهدافهم. فعلينا أن نكون دائمًا مستعدين ويقظين، وألا نتصور أن المعركة القاسية قد انتهت وأن الأمور ستسير بشكل طبيعي من تلقاء نفسها؛ فنحن نؤدي حقوق الآخرين ونحفظ حرماتهم وحقوقهم، لكن علينا في الوقت نفسه أن نكون حذرين حتى لا تتكرر تلك المآسي التي حدثت سابقًا وقد لا سمح الله تحدث لاحقًا.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من ذوي البصائر والمعتبرين، وأن يجعلنا مرضيين عنده، وأن يتقبل أعمالنا وأعمال كل الإخوة الذين يشاركون في هذه المراسم والمناسبات، ويخدمون الزائرين، ويشاركون في إحياء المساجد والحسينيات؛ فهذه كلها مراكز خيّرة وجهود مباركة إن شاء الله، وتعاون على الخير والتقوى.
وإلى أرواح العلماء والشهداء والصالحين وخدمة الإمام الحسين عليه السلام، رحمهم الله، الفاتحة.