حديث الثقلين ووصية النبي بالتمسك بالقرآن والعترة
حديث الثقلين ووصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم
كان النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم قد أوصى الأمةَ بوصيةٍ مسلَّمةٍ متواترةٍ متسالمٍ عليها، تركت الأثرَ نفسه الذي أراده النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لهذه الوصية الثانية. فما هي هذه الوصية المتواترة؟ إنها حديث الثقلين.
نص حديث الثقلين
روى الترمذي بسنده عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«إني تاركٌ فيكم ما إنْ تمسَّكتُم به لن تضلُّوا بعدي، أحدُهما أعظمُ من الآخر: كتابُ الله حبلٌ ممدودٌ من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما».
دلالة الحديث على معالم الوصية
من الواضح أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قد حدَّد في هذا الحديث معالمَ الوصية، وحدَّد الأمرَ الذي يُحصِّن الأمةَ من الضلال، وهو التمسُّك بالثقلين: كتاب الله والعترة.
فكيف يكون التمسُّك بالعترة؟ إنَّ معنى ذلك أن تتولَّى العترةُ شؤونَ الأمة وتديرها، فإذا أطاعتِ الأمةُ العترةَ كانت متمسِّكةً بها. وسيِّد هذه العترة، الذي لا ينازعه فيها أحد، هو الإمام عليٌّ صلوات الله وسلامه عليه.
استنتاج مضمون الوصية
وبقرينة حديث الثقلين، الذي تضمَّن أنَّ التمسُّك بالثقلين يحفظ الأمةَ من الضلالة، نكتشف أنَّ مضمون الوصية التي أراد النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أن يُسجِّلها مكتوبةً هو ولاية عليٍّ عليه السلام؛ حتى يكون التمسُّكُ بالقرآن وطاعةُ الإمام عليٍّ عليه السلام حافظَين للأمة من الضلالة، كما جاء في حديث الثقلين:
«كتاب الله وعترتي أهل البيت، ولن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض».
الرزية العظمى
إنَّ هذه الشواهد تؤكِّد أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن يكتب للأمة كتابًا يحفظها من الضلال. ولكن، مع كل أسف، لم تُسنح الفرصةُ للنبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم لكتابة تلك الوصية، وذلك ما عبَّر عنه ابنُ عباس بقوله: إنها "الرزيَّة كلُّ الرزيَّة".