مظلومية الإمام علي عليه السلام في نهج البلاغة
مظلومية الإمام عليّ عليه السلام في نهج البلاغة
رُوِيَ عن أمير المؤمنين عليه السلام، كما ورد في نهج البلاغة، كلامٌ يكشف عن حقيقة مظلومية الإمام عليه السلام، وكيف أنَّ ما صنعه به القوم بقي راسخًا في نفسه، بحيث كان كلما سنحت له فرصة يبثّ شكواه ويُظهر ما أصابه وأصاب عياله وأهله وأولاده من هؤلاء القوم.
نص الرواية ودلالتها
يقول الإمام عليه السلام في هذا الكلام البليغ:
"ملكتني عيني"
وهذه من التعابير البلاغية الرائعة، إذ المقصود بها أنَّ النوم غلبه وهو جالسٌ، فلم يكن نومًا هادئًا مستقرًا، بل غلبه النوم وهو في هيئة الجلوس. يقول عليه السلام:
"ملكتني عيني، فسنح لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقلت: يا رسول الله، ماذا لقيت من أمتك من الأَوَدِ واللَّدَدِ؟"
فـالأَوَد يعني الاعوجاج، وهو انحراف القوم عن الطريق الصحيح، أما اللَّدَد فيعني الخصام والمنازعة. وبذلك يكون معنى كلامه عليه السلام: ماذا لقيت من أمتك من الانحراف عن الطريق الصحيح ومن الخصام؟
جواب النبي صلى الله عليه وآله ودعوته
فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم مجيبًا: "أدعو عليهم؟" سائلًا الإمام عمّا إذا كان يريد منه الدعاء عليهم. فقال الإمام عليه السلام:
"أبدلني الله بهم خيرًا منهم، وأبدلهم بي شرًّا مني"
وقد استجاب الله سبحانه وتعالى هذا الدعاء، فأبدل النبي صلى الله عليه وآله بخيرٍ من أمته من الأنبياء والصالحين والملائكة المقربين، وهذا هو المقصود بقوله "أبدلني الله بهم خيرًا منهم".
أثر الدعاء على الأمة عبر التاريخ
أما الشقّ الآخر من الدعاء، وهو "وأبدلهم بي شرًّا مني"، فقد استُجيب أيضًا؛ فهذه الأمة عندما رفضت إمامة الإمام عليه السلام وزعامته، أبدلها الله سبحانه وتعالى بمعاوية ويزيد وأمثالهما. وإلى يومنا هذا، ما زالت هذه الأمة مبتلاة بمن لا يهتمون بها ولا يريدون تحسين أوضاعها، وهذا من ثمرات دعاء الإمام عليه السلام عليهم.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يُحسِّن أوضاعنا ويصرف عنّا هذا الحال، وأن يُصلح شؤون المسلمين، وأن يمنّ عليهم بحسن النظر في الأمور، وأن يختاروا ما فيه صلاحهم، إن شاء الله.
وصلى الله على محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.