التأييد الغيبي والجهود الجبارة في المسيرة الحسينية
جهود جبارة ورعاية إلهية: قراءة في أسباب نجاح المسيرة الحسينية
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد.
التأييد الغيبي لا يُستبعد
فيما يرتبط بالسؤال المطروح، فإنِّي لا أستبعد أن يكون هناك تأييدٌ إلهي في إنجاح هذه المسيرة وهذه الشعيرة، لا أستبعد ذلك أبدًا. لكنَّ الحقيقة، بالنتيجة، أنَّ هذه المسيرة تقوم على جهودٍ جبَّارة يشترك فيها الجميع؛ الصغير والكبير، والمرأة والرجل، والشيخ الطاعن في السن والشاب اليافع، كلٌّ يشارك في إنجاح هذه المسيرة بحسبه، وبالمقدار الذي يتمكَّن منه.
بل يمكن القول: لولا وجود أشخاصٍ غائبين ومُغيَّبين عن الصورة الظاهرية، يرفدون هذه المسيرة بمختلف الأشكال وأنواع الدعم، لما نجحت هذه المسيرة على هذا النحو.
الأساس العقائدي للمسيرة
والمهمّ أن نُلاحظ أنَّ هذا كلَّه يقوم على أساسٍ عقائدي، على اعتقادٍ راسخ من قِبَل المشاركين، لا على أمورٍ عارضة أو ظرفية. وهذه العقيدة لم تأتِ اعتباطًا، بل جاءت نتيجة ما أكَّد عليه الأئمة عليهم السلام بألسنةٍ مختلفة وفي مناسباتٍ مختلفة، من التأكيد على أنَّ المشي إلى زيارة الإمام الحسين عليه السلام له من الثواب كذا وكذا.
هذا المعنى راسخٌ في أذهان الشيعة، راسخٌ في أذهان أتباع أهل البيت عليهم السلام، وهو بالنتيجة ما يُفسِّر لنا هذا الاندفاع الغريب العجيب، الذي يصدر بلا دافعٍ خارجي، بل بدافعٍ ذاتي محض.
استحالة أن تُحشد هذه الملايين قسرًا
وإلَّا فما كان ممكنًا لأيِّ حكومة، مهما أُوتيت من قوة، ولأيِّ دولة، مهما أُوتيت من إمكانيات، أن تقدر على حشد هذه الملايين بهذا الشكل. هذا أمرٌ غير ممكن أصلًا.
ونحن نتذكَّر أنَّه في زمن نظام صدام، كان النظام يبذل كلَّ جهوده حتى يُهيِّئ مسيرةً لا تتجاوز الألوف من الناس، ومع ذلك لا تتجاوز ذلك مهما فعل. أمَّا اليوم، وبهذا الشكل، وبهذه الضخامة، وبهذا الترتيب المبهر حقًّا، من دون أن تتدخَّل فيها الدولة ولا الجهات الأمنية ولا غيرها، فهذه مسيرةٌ حُرَّة أصولها ماشية في الطريق الصحيح، وكلَّ سنة يتحسَّن هذا الأداء أكثر فأكثر.
نتيجة عقيدة راسخة
هذا كلُّه ناشئ في الحقيقة من عقيدة راسخة في نفوس الشيعة، ولذلك نجد أنَّ هذا النجاح المبهر حقًّا، والذي نلاحظ أنَّه يتطوَّر كلَّ سنة نحو الأحسن، هو ناشئ من هذه العقيدة الراسخة. ومع ذلك، فأنا لا أُنكر أنَّ الأيادي الغيبية أيضًا موجودة لحفظ هذه المسيرة ورعايتها.